شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥ - باب فضل المقام بالمدينة و الصوم و الاعتكاف عند الأساطين
تلك الساعة التي اغتسلت فيها بالأمس، فإذا زالت الشمس فلتصلِّ و لتدع بالدُّعاء و ليؤمِّنَّ النسوة إذا دعت».
ففعلت ذلك المرأة فانقطع عنها الدم حتّى قضت متعتها و حجّها و انصرفنا راجعين، فلمّا انتهينا إلى بستان بني عامر عاودها الدم، فقلت: ادعو بهذين الدعائين في دبر صلاتي؟
فقال: «ادع بالأوّل إن أحببت، و أمّا الآخر فلا تدع به إلّا في الأمر الفظيع ينزل بك».[١] و قد ورد في بعض الأخبار دواء آخر لدفع الدم، رواه الحسين بن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال لدفع الدم: «فليأمرها أن تأخذ قطنة و ماء اللبن فتستدخلها، فإنّ الدم سينقطع عنها و تقضي مناسكها كلّها»، فأمرها ففعلت، فانقطع عنها الدم و شهدت المناسك كلّها»، فلمّا أن ارتحلت من مكّة بعد الحجّ و صارت في المحمل عاد إليها الدم.[٢] باب فضل المقام بالمدينة و الصوم و الاعتكاف عند الأساطين
باب فضل المقام بالمدينة و الصوم و الاعتكاف عند الأساطين
ظاهره قدس سره أنّ المقام بها أفضل من المقام بمكّة أيضاً، و قد وقع التصريح به في موثّق الحسن بن الجهم،[٣] و السرّ فيه تحصيل زيارة النبيّ و فاطمة و الأئمّة بالبقيع عليهم السلام، فلا ينافيه فضل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجدها و الصوم و إن كان مطلوباً مطلقاً، لكن الظاهر أنّه أراد به هنا صيام ثلاثة أيّام آخرها يوم الجمعة للاعتكاف في مسجدها بقرينة ما ذكره في الباب.
و مثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام صمت أوّل يوم الأربعاء، و تصلّي ليلة الأربعاء عند
[١]. الكافي، باب دعاء الدم، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٦٥- ٤٦٦، ح ١٨٢٢١.