شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - باب من بات عن منى في لياليها
و عكس في التهذيب فقيّده بما إذا قصد زيارة البيت، و حمل عليه في وجه صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل زار البيت، فلم يزل في طوافه و دعائه و السعي و الدعاء حتّى يطلع الفجر، فقال: «ليس عليه شيء، كان في طاعة اللَّه عزّ و جلّ».[١] و فيه تأمّل يظهر وجهه عن قريب.
و أجمعوا على وجوب شاة لمن بات بغير منى في ليلة يجب عليه المبيت فيها بها.[٢] و يدلّ عليه حسنة معاوية بن عمار،[٣] و مرسلة جميل،[٤] و صحيحة صفوان، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: «سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكّة، فقلت: لا أدري»، فقلت له: جعلت فداك، ما تقول فيها؟ قال: «عليه دم إذا بات»، فقلت: إن كان إنّما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه و سعيه، لم يكن لنوم و لا لذّة، أ عليه مثل ما على هذا؟ قال: «ليس هذا بمنزلة هذا، و ما أحبّ أن ينشقّ له الفجر إلّا و هو بمنى».[٥] و صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، عن رجل بات بمكّة في ليالي منى حتّى أصبح؟ قال: «إن كان أتاها نهاراً و بات فيها حتّى أصبح فعليه دم يهريقه».[٦] و على هذا فلو ترك المبيت بها في الليالي الثلاث جمع وجب عليه ثلاث شياه إن لم يكن متّقياً، أو كان واقفاً بها يوم الثاني عشر إلى غروب الشمس، و إلّا فشاتان على المشهور، و هو واضح.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٥٨، ح ٨٧٦. و رواه أيضاً في الاستبصار، ج ٢، ص ٢٩٣، ح ١٠٤٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٥٤، ح ١٩١٢٦.