شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - باب السعي بين الصفا و المروة
جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما»[١]، و هذا رتبة المباح و أيّدوه بأنّ في مصحف أبىّ و ابن مسعود:
فلا جناح عليه أن يطّوف بهما، قائلين: إنّ هذا و إن لم يكن قراناً لكن لا ينحطّ عن رتبة الخبر.[٢] و الجواب عن الأوّل يظهر من مرسلة الصيرفيّ،[٣] و قد روى البخاريّ بإسناده عن عروة أنّه قال: سألت عائشة فقلت لها: رأيت قول اللَّه تعالى: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما»،[٤] فو الله ما على أحد جناح أن لا يطّوف بالصفا و المروة. قالت: بئس ما قلت يا ابن اختي إنّ هذه لو كانت كما أوّلتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يطوّف بهما، و لكنّها انزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلّون لمناة الطاعة التي كانوا يعبدونها عند المشلّل، فكان من أهلّ يتحرّج أن يطوّف بالصفا و المروة، فلمّا أسلموا سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن ذلك؛ قالوا: يا رسول اللَّه، إنّا كنّا نتحرّج أن نطوف بالصفا و المروة، فأنزل اللَّه «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»، الآية.[٥] و روى طاب ثراه عن محيي الدِّين البغوي أنّه قال:
إنّ اناساً من الأنصار كانوا يرون أنّ الطواف بين الصفا و المروة من أمر الجاهليّة، و قال آخرون: إنّما امرنا بالطواف بالبيت، و لم نؤمر بالطواف بين الصفا و المروة، فنزلت الآية.
و من طريق آخر لهم: أنّ الجاهليّة كانوا يهلّون لمناة على شطّ البحر، ثمّ يجيئون فيطوفون بين الصفا و المروة، ثمّ يحلقون، فلمّا جاء الإسلام تحرّجوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، فأنزل اللَّه الآية.[٦]
[١]. البقرة( ٢): ١٥٨.