شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - باب السهو في ركعتي الطواف
و الاستنابة لها و لو من منى.
و يدلّ على التخيير صريحاً ما رواه الصدوق في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إن كان قد مضى قليلًا فليرجع فليصلّهما، أو يأمر بعض الناس فيصلّيهما عنه»،[١] فتأمّل.
و أمّا الجاهل فظاهر الأكثر أنّه في حكم الناسي، و صرّح به في الدروس.[٢]
و يدلّ عليه ما رواه الصدوق في الصحيح عن جميل بن درّاج، عن أحدهما عليهما السلام قال:
«إنّ الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام بمنزلة الناسي».[٣] و أمّا العامد فلم أجد خبراً دالّاً على حكمه، و من ثمّ استشكل، فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى جواز الاستنابة له، و الظاهر أنّه قال بذلك مع تعذّر العود أو تعسّره، فقال في فصل فرائض الحجّ منه: «و يجب مع كلّ طواف ركعتان عند المقام، و هما فرضان، فإن تركهما متعمّداً قضاهما في ذلك المقام، فإن خرج سأل من ينوب عنه فيهما، و لا يبطل حجّه».[٤] و في المدارك:
أمّا العامد فقال الشارح قدس سره[٥]: «إنّ الأصحاب لم يتعرّضوا لذكره، و الذي يقتضيه الأصل أنّه يجب عليه العود مع الإمكان و مع التعذّر يصلّيهما حيث أمكن»،[٦] و لا ريب أنّ مقتضى الأصل وجوب العود مع الإمكان، و إنّما الكلام في الاكتفاء بصلاتهما حيث أمكن مع التعذّر أو بقائهما في الذمّة إلى أن يحصل التمكّن من الإتيان بهما في محلّهما، و كذا الإشكال في صحّة الأفعال المتأخّرة عنهما، من صدق الإتيان بهما، و من عدم وقوعهما على الوجه المأمور به.[٧] انتهى.
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٤٠٨، ح ٢٨٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٢٧، ح ١٨١٢٣.