شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - باب الحجّ ماشيا و انقطاع مشي الماشي
و قال الشيخ قدس سره في التهذيب:
يحتمل أيضاً أن يكون إنّما فضّل الركوب على المشي إذا علم أنّه يلحق مكّة إذا ركب قبل المشاة فيعبد اللَّه و يستكثر من الصلاة إلى أن يقدم المشّاءون، فقد روى هذا المعنى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ، عن هشام بن سالم، قال: دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السلام أنا و عنبسة بن مصعب و بضعة عشر رجلًا من أصحابنا، فقلت: جعلني اللَّه فداك، أيّهما أفضل: المشي أو الركوب؟ فقال: «ما عُبد اللَّه بشيء أفضل من المشي»، فقلنا: أيّما أفضل: نركب إلى مكّة فنعجّل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي، أو نمشي؟ فقال:
«الركوب أفضل».[١]
و قال جدّي قدس سره في شرح الفقيه:[٢] يمكن أن يحمل أخبار المشي على المشي من مكّة لأفعال الحجّ، كما يظهر من صحيحة رفاعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن مشي الحسن عليه السلام من مكّة أو المدينة؟ قال: «من مكّة».[٣]
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ غاية المشي في الحجّ هل هي رمي الجمار في آخر أيّام التشريق أو طواف النساء؟ رجّح الأوّل الشهيد الثاني في شرح اللمعة.[٤]
و يدلّ عليه خبر عليّ بن أبي حمزة.[٥] و يؤيّده أنّ المشي وصف في الحجّ المركّب من الأفعال الواجبة، فلا يتمّ إلّا بآخرها.
و قد اشتهر بين الأصحاب الثاني، و هو الذي قطع به الشهيد قدس سره في الدروس،[٦] و ظاهر صحيحة إسماعيل بن همّام[٧] أنّها رمي جمرة العقبة يوم النحر. و لم أجد قائلًا به، و حمل
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ١٣، ح ٣٤. و مثله في الاستبصار، ج ٢، ص ١٤٣، ح ٤٦٦؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٧٨، ح ١٤٢٨٥.