شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - باب المحرم يتزوّج أو يزوّج و يطلّق و يشتري الجواري
و حكى العلّامة رحمه الله في المنتهى[١] عن أبي حنيفة[٢] جواز العقد؛ محتجّاً بما رواه عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله تزوّج ميمونة و هو محرم.[٣] و قد رواه البخاريّ[٤] بإسناده عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبّاس، و بأنّه عقد يملك به الاستمتاع، فلا يحرّمه الإحرام كشراء الجواري.
و أجاب عن الأوّل بمعارضته بقول النبيّ صلى الله عليه و آله في خبر عثمان،[٥] و بما رواه يزيد بن الأصمّ عن ميمونة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله تزوّجها حلالًا و بنى بها حلالًا.[٦] و أبو رافع أنّه قال: تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ميمونة و هو حلال، و بنى بها و هو حلال، و كنت أنا الرسول بينهما.[٧] و قال:
و هذا الحديث أولى من حديث أبي حنيفة؛ لأنّ ميمونة صاحب القصّة و أبا رافع كان سفيراً بينهما، فهما أعلم من ابن عبّاس، و لأنّ ابن عبّاس كان صغيراً في هذا الوقت لا يعرف حقائق الأشياء، فربّما كان توهّم الإحرام. و قال سعيد بن المسيّب: و هم ابن عبّاس، ما تزوّجها النبيّ صلى الله عليه و آله إلّا حلالًا.[٨]
و عن الثاني بالفرق، فإنّ شراء الأمَة قد لا يكون للاستمتاع بخلاف عقد النكاح.[٩] انتهى.
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٨٠٨.