شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - باب إتيان المشاهد و قبور الشهداء
باب إتيان المشاهد و قبور الشهداء
باب إتيان المشاهد و قبور الشهداء
أراد قدس سره بالمشاهد بقرينة أخبار الباب مشاهد الملائكة و الأولياء من المساجد، و بقبور الشهداء مقابر احد.
قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (مسجد قبا فإنّه المسجد الذي أُسّس على التقوى) إلخ. [ح ١/ ٨١٢٩]
حكى طاب ثراه عن الآبي أنّه قال: «المشهور في قبا المدّ و التذكير و الصرف، و في لغة هو مقصور، و في لغة مؤنّث، و في لغة مذكّر غير مصروف».[١] و في مجمع البيان: أنّ بني عمرو بن عوف اتّخذوا مسجد قبا، و بعثوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يأتيهم، فأتاهم فصلّى فيه، فحسد [هم] جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف، فقالوا: نبني مسجداً نصلّي فيه و لا نحضر جماعة محمّد، و كانوا اثنى عشر رجلًا، و قيل:
خمسة عشر رجلًا، منهم: ثعلبة بن حاطب، و معتب بن قشير، و نثيل بن الحارث، فبنوا مسجداً بجنب مسجد قبا، فلمّا فرغوا منه أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هو يتجهّز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّا قد بنينا مسجداً لذي العلّة و الحاجة و الليلة المطيرة و الليلة الشاتية، و إنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّي لنا فيه و تدعو بالبركة، فقال عليه السلام: «إنّي على جناح السفر، و لو قدمنا أتيناكم إن شاء اللَّه، فصلّينا لكم [فيه]»، فلمّا انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من تبوك نزلت عليه في شأن المسجدين قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ* أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي
[١]. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي، ج ٩، ص ٧٠.