شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
تعجّل من مزدلفة، و سمّوا هذا بالوقوف الاضطراري المشوب بالاختياري؛ لإجزائه اختياراً في الجملة، و له اضطراري آخر مؤخّر بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم النحر، و الواجب منه المسمّى كالركن، و يأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
الثانية: قال العلّامة رحمه الله في المنتهى: «و ينبغي له أن يصلّي المغرب و العشاء بالمزدلفة و إن ذهب ربع الليل أو ثلثه، أجمع عليه أهل العلم كافّة».[١] و ظاهره استحباب ذلك، و صرّح به أكثر الأصحاب جامعين بذلك بين حسنة الحلبيّ[٢] و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: «لا تصلّي المغرب حتّى تأتي جمعاً و إن ذهب ثلث الليل».[٣] و موثّقة سماعة، قال: سألته عن الجمع بين المغرب و العشاء الآخرة بجمع؟ فقال:
«لا تصلّهما حتّى تنتهي إلى جمع و إن مضى من الليل ما مضى، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله جمعهما بأذان واحد و إقامتين، كما جمع بين الظهر و العصر بعرفات».[٤] و بين ما دلّ على جواز فعلهما في غيره كصحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا بأس أن يصلّي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة».[٥] و خبر محمّد بن سماعة بن مهران، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: للرجل أن يصلّي المغرب و العتمة في الموقف؟ قال: «قد فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، صلّاهما في الشعب».[٦] و صحيحة ربعي بن عبد اللّه، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «عثر
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٢٣.