شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - باب الطيب للمحرم
و مرسلة أبان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سئل عن رجل تشقّقت يداه و رجلاه و هو محرم يتداوى؟ قال: «نعم بالسمن و الزيت»[١]، الحديث.
و خبر أبي الحسن الأحمسيّ، قال: سأل أبا عبد اللّه عليه السلام سعيد بن يسار عن المحرم تكون به القرحة أو البثرة أو الدمّل، قال: «اجعل عليه البنفسج و الشيرج و أشباهه ممّا ليس فيه الريح الطيّب».[٢] و ما رواه الجمهور عن ابن عمر: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ادّهن و هو محرم.[٣] و اجيب عن الأوّل بأنّ الأصل إنّما يصار إليه إذا لم يدلّ دليل على خلافه، و قد ثبت الدليل عليه كما عرفت، و عن أخبارنا بأنّها ظاهرة في الاضطرار، و هو خارج عن محلّ النزاع، بل يجوز الادّهان بالمطيّب منه أيضاً.
و يدلّ عليه صحيحة إسماعيل بن جابر، و كانت عرضت له ريح في وجهه من علّة أصابته و هو محرم، قال: فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطاً فيه مسك، فقال: «استعط به».[٤] و صحيحة إسماعيل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن السعوط للمحرم و فيه طيب، فقال: «لا بأس به».[٥] و أمّا خبر ابن عمر، فعلى تقدير صحّته ينبغى أن يحمل عليه.
و يجوز أكل الدهن الغير المطيّب إجماعاً من أهل العلم، و الأخبار شاهدة عليه. و
[١]. الكافي، باب العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علّة، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٢٧، ح ١٦٩٨٥.