شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - باب وداع قبر النبيّ
فيها، فمَن أراد منكم أن يصلّي فيها فليصلِّ»، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلّون، و ركب هو عليه السلام بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و مضى.
قال جويرية: فقلت: و اللَّه، لأتبعنّ أمير المؤمنين عليه السلام و لأقلّدنّه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه، فو الله، ما جُزنا جسر سوراء حتّى غابت الشمس، فشككت، فالتفت إليَّ و قال: «يا جويرية، أ شككت؟» فقلت: نعم يا أمير المؤمنين. فنزل عليه السلام عن ناحية فتوضّأ، ثمّ قام: فنطق بكلام لا أحسبه إلّا كأنّه بالعبراني، ثمّ نادى: «الصلاة»، فنظرت- و اللَّه- إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر و صلّيت معه، فلمّا فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان، فالتفت إليَّ فقال: «يا جويرية بن مسهر، إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ»،[١] و اللَّه، أنّي سألت اللَّه عزّ و جلّ باسمه العظيم، فردَّ عليَّ الشمس».
و قال: و روي أنّ جويرية لمّا رأى ذلك قال: وصيّ نبيّ و ربّ الكعبة.[٢] و هذان الردّان ممّا أجمع عليه الأصحاب، و يؤيّدهما ما ثبت من الطريقين من وقوع كل ما كان في الامم السالفة في هذه الامّة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة، و قد ثبت ردّها في الامم السالفة مرّتين، مرّة على يوشع بن نون،[٣] و اخرى على سليمان بن داود عليهما السلام.[٤] باب وداع قبر النبيّ
باب وداع قبر النبيّ صلى الله عليه و آله
يستحبّ ذلك استحباباً مؤكّداً، و كذا وداع فاطمة و أئمّة البقيع صلوات اللَّه عليهم للبعيد.
[١]. الواقعة( ٥٦): ٧٤.