شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - باب الشهور التي يستحبّ فيها العمرة و من أحرم في شهر و أحلّ في آخر
و عن وهب بن حفص، عن عليّ- يعني ابن [أبي] حمزة- قال: سأله أبو بصير و أنا حاضر عمّن أهلَّ بالعمرة في أشهر الحجّ، له أن يرجع؟ قال: «ليس في أشهر الحجّ عمرة يرجع منها إلى أهله، و لكنّه يحتبس بمكّة حتّى يقضي حجّه؛ لأنّه إنّما أحرم لذلك».[١] نقول: إنّها مع ضعف الأوّلين و اشتراك عليّ بن أبي حمزة[٢] في الأخير وردت كذلك على استحباب أن يعدل عن المفردة إلى التمتّع، كما حمله الشيخ عليه في كتابي الأخبار، أو على ما أحرم بنيّة عمرة التمتّع، كما فعله في التهذيب، و أيّده بقوله عليه السلام في الخبر الأخير: «لأنّه إنّما أحرم لذلك».
و حكى في المختلف[٣] عن ابن البرّاج أنّه قال:
من اعتمر بعمرة غير متمتّع بها إلى الحجّ في شهور الحجّ، ثمّ أقام بمكّة إلى أن أدرك يوم التروية، فعليه أن يحرم بالحجّ و يخرج إلى منى، و يفعل ما يفعله الحاجّ، و يصير بذلك متمتّعاً، و مَن دخل مكّة بعمرة مفردة في أشهر الحجّ جاز له أن يقضيها و يخرج إلى أيّ موضعٍ شاء، ما لم يدركه يوم التروية.[٤]
و كأنّه بذلك جمع بين الأخبار، و فيه تأمّل.
باب الشهور التي يستحبّ فيها العمرة و مَن أحرم في شهر و أحلّ في آخر
باب الشهور التي يستحبّ فيها العمرة و مَن أحرم في شهر و أحلّ في آخر
أراد قدس سره بيان تأكّد استحباب العمرة في شهر رجب و شهر رمضان، فقد روي في كلّ منهما أنّها تعدل الحجّ، فمن طريق الأصحاب ما رواه المصنّف في الباب، و من طريق العامّة ما رواه مسلم عن حبيب المعلّم، عن عطاء، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لامرأة من الأنصار يُقال لها: امّ سنان: «ما منعك أن تكوني حججت معنا؟» قالت: ناضحان كانا
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٣٧، ح ١٥٢٠؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٢٨، ح ١١٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣١٢، ح ١٩٢٩٠.