شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
و لا ينافي ذلك نزوله في صدّ الحديبيّة؛ إذ كثيراً ما كان سبب نزول آية خاصّاً و يكون حكمها عامّاً، و لا التفريع بقوله: «فَإِذا أَمِنْتُمْ»، فإنّه يشمل الأمن من المرض أيضاً كما فسّر به في كنز العرفان[١] و غيره من تفاسيرنا.[٢] و لا يعبأ بقول من قال من أهل اللّغة: إنّ الإحصار مخصوص بالمرض زعماً منه أنّه إنّما يقال في العدوّ الحصر، و أنّه يقال: أحصره المرض إحصاراً فهو مُحصَرٌ، و حَصَره العدوّ فهو محصور[٣]؛ فإنّه يعارضه النزول في الحديبيّة.
على أنّ العلّامة رحمه الله نقل في المنتهى[٤] عن الفرّاء أنّه قال: «أحصره المرض لا غير، و حصره العدوّ و أحصره معاً»[٥]، و هو نصّ في عموم الإحصار، و إنّما يدلّ على أنّه لا يقال في المرض: الحصر، و هو خارج عن الفرض.
و يدفع هذا أيضاً قول من هو اسّ الفصاحة و أساسها، فقد قال الصادق عليه السلام:
«المحصور هو المريض».[٦] و ظهر ممّا ذكرنا فساد قول ابن إدريس[٧] و جمهور العامّة[٨]، حيث خصّ أوّل الآية بالمريض معلّلًا بما ذكر من قول بعض أهل اللغة، و استفاد حكم المصدود من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله بالحديبيّة، و خصّوها اولئك بالمصدود معلّلين بنزولها بالحديبيّة، و بقوله تعالى: «فَإِذا أَمِنْتُمْ».
و لكن اختلفوا هؤلاء في حكم المريض فوافقنا في جواز تحلّله أيضاً أبو حنيفة[٩]
[١]. كنز العرفان، ج ١، ص ٢٨٩.