شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - باب المتمتّع ينسى أن يقصّر حتّى يهلّ بالحجّ أو يحلق رأسه
و موثّقة إسحاق، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يفرد الحجّ ثمّ يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة؟ قال: «إن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له»،[١] و ما دلّ على أنّ القارن و المفرد إذا قدّما الطواف و السعي على الموقفين أحلّا لو لم يجدّدا التلبية، و يجيء في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
و قد استشكل الشهيد في الدروس إجزاء الإحرام الثاني؛ معلّلًا بورود النهي عنه، و بوقوع خلاف ما نواه إن أدخل حجّ التمتّع، و عدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره، ثمّ قال:
فالبطلان أنسب، و رواية أبي بصير قاصرة الدلالة، مع إمكان حملها على متمتّع عدل عن الإفراد، ثمّ لبّى بعد السعي؛ لأنّه روى التصريح بذلك في رواية اخرى.[٢] انتهى.
و لم أجد الرواية التي أشار إليها، فإن أشار بها إلى ما رويناه ثانياً عن أبي بصير، ففي دلالته على مدّعاه تأمّل.
و نِعمَ ما قال صاحب المدارك- بعد ما حكى عنه ما نقلناه-: «هو حمل بعيد، و ما ادّعاه من النصّ لم نقف عليه».[٣] فتأمّل.
و حكى في المنتهى[٤] عن أبي حنيفة و أحد قولي الشافعيّ جواز إدخال الحجّ على العمرة،[٥] و ردّه بأنّه عبادة شرعيّة فتقف على إذن الشارع، و لم يثبت.
و في الباب مسائل اخرى قد سبق القول في أكثرها، و بقي القول في استحباب التشبّه بالمحرمين للمتمتّع بعد العمرة في الاجتناب عن محرّمات الإحرام مطلقاً، كما هو ظاهر خبر حفص.[٦]
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٣١٤، ح ٢٥٥٠؛ تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٩٠، ح ٢٩٥؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٥٦- ٢٥٧، ح ١٤٧٣٣.