شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
اشتراط الذبح على ما سيظهر، و هل يشترط فيه الحلق أو التقصير أم لا؟ ظاهر أكثر الأصحاب الثاني.
و يدلّ عليه صحيحة زرارة.[١] و ظاهر ابن إدريس الأوّل حيث قال: «فإذا بلغ الهدي محلّه قصّ من شعر رأسه و حلّ له كلّ شيء إلّا النساء».[٢] و في العزيز:
و هل يجب الحلق؟ بناه الأئمّة على الأصل الذي سبق، و هو أنّ الحلق نسك أم لا؟ إن قلنا: نسك فنعم، و إن قلنا: استباحة محظور، فتخرّج من هذا أنّا إذا اعتبرنا الذبح و الحلق مع النيّة فالتحلّل يحصل بثلاثتها، و إن أخرجنا الذبح عن الاعتبار فالتحلّل يحصل بالحلق مع النيّة أو بمجرّد النيّة؟ فيه وجهان.[٣]
الرابعة: ظاهر الأقوال و الأدلّة أنّ التحلّل فيهما من باب الرخصة و التخفيف لا العزيمة، فيجوز لهما الصبر إلى زوال المانع، بل صرّح جماعة باستحباب بقائهما على الإحرام مع ظنّ زوال المانع.
و على أيّ حال إذا لم يتحلّلا أو بقيا على إحرامهما، فإن زال المانع ففي العمرة يعتمران، و في الحجّ يحجّان مع الوقت، و إلّا فيتحلّلان بعمرة مفردة بغير دم كمن فاته الحجّ.
و حكى في المختلف[٤] عن عليّ بن بابويه أنّه قال:
و لو أنّ رجلًا حبسه سلطان جائر بمكّة و هو متمتّع بالعمرة إلى الحجّ فلم يطلق عنه إلى يوم النحر كان عليه أن يلحق الناس بجمع، ثمّ ينصرف إلى منى، فيرمي و يذبح و يحلق رأسه و لا شيء عليه، و إن خلّي عنه يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحجّ، فإن كان دخل مكّة متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ فليطف بالبيت اسبوعاً، و يسعى اسبوعاً، و يحلق رأسه و يذبح شاة، و إن كان دخل مكّة مفرداً للحجّ فليس عليه الذبح و لا شيء
[١]. الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي.