شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - باب نوادر الطواف
مجاهد و الشافعيّ، و عن مالك و الأوزاعيّ كراهتها.[١] الثالثة: قد ورد النهي عن لبس البُرْطُلة[٢] في الطواف في خبر زياد بن يحيى الحنظليّ،[٣] و الطواف فيه شامل للمندوب أيضاً، فالظاهر أنّ العلّة فيه ليست ستر الرأس، بل كونها من زيّ اليهود، و قد ورد التصريح بذلك في خبر يزيد بن خليفة أنّه قال: رآني أبو عبد اللّه عليه السلام أطوف حول الكعبة و عليَّ برطلة، فقال لي بعد ذلك: «رأيتك تطوف حول الكعبة و عليك برطلة، لا تلبسها حول الكعبة؛ فإنّها من زيّ اليهود».[٤] و يظهر من تأخيره عليه السلام ذلك النهي عن وقت مشاهدته طائفاً مع البرطلة أنّه للتنزيه لا للتحريم، و هو المشهور بين الأصحاب في الطواف الذي لا يجب فيه ستر الرأس، منهم الشيخ في التهذيب محتجّاً عليه بالخبرين.[٥] و أمّا الذي يجب فيه كشف الرأس كطواف العمرة، فلا ريب في تحريم لبسها، و صرّح بذلك التفصيل جماعة، منهم ابن إدريس حيث قال: إنّه مكروه في طواف الحجّ، محرّم في طواف العمرة،[٦] و ظاهر الشيخ في المبسوط التحريم مطلقاً، فإنّه قال:
«و لا يطوف الرجل و عليه برطلة».[٧] من غير تقييد.
و في المنتهى: «قال الشيخ رحمه الله: لا يجوز الطواف و على الطائف برطلة[٨] و أطلق».[٩]
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٣٢١، المسألة ١٢٧. و انظر: كتاب الامّ للشافعي، ج ٢، ص ١٨٩؛ المجموع للنووي، ج ٨، ص ٤٤ و ٥٩؛ المغني و الشرح الكبير لابني قدامة، ج ٣، ص ٣٩١؛ عمدة القاري، ج ٩، ص ٢٦٣.