شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
بالحلق و النحر مكانه في حياة أبيه عليهما السلام.
و ربّما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضرَّ به التأخير و هو في موضع المنع؛ لجواز التعجيل مع البعث.[١] انتهى.
و التخيير قويّ، و الرواية التي نسبها إلى المفيد رواها في باب الزيادات من المقنعة عن الصادق عليه السلام قال:
و قال عليه السلام: «المحصور بالمرض إن كان ساق هدياً أقام على إحرامه حتّى يبلغ الهدي محلّه، ثمّ يحلّ و لا يقرب النساء حتّى يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان في حجّة الإسلام، فأمّا حجّ التطوّع فإنّه ينحر هديه و قد حلّ ممّا كان أحرم منه، فإن شاء حجّ من قابل و إن لم يشأ لا يجب عليه الحجّ، و المصدود بالعدوّ ينحر هديه الذي ساقه بمكانه، و يقصّر من شعر رأسه و ليس عليه اجتناب النساء، سواء كانت حجّته فريضة أو سنّة».[٢] انتهى.
و لم أجد من هذا الخبر في كتب الأصول أثراً، و لا يبعد أن يكون قوله هذا إذا كان في حجّة الإسلام من تأويله، فتدبّر.
و اختلف في محلّه في المصدود أيضاً فقد استحبّ الشيخ في الخلاف بعثه حيث قال:
«إذا أحصره العدوّ جاز أن يذبح هديه مكانه، و الأفضل أن ينفذ به إلى منى أو مكّة».[٣] و لعلّه جمع بذلك بين ظاهر قوله تعالى: «حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»[٤] و بين الخبر، و هو غير بعيد.
و أوجبه أبو الصلاح على ما حكى عنه في المختلف[٥] أنّه قال:
إذا صُدّ المحرم بالعدوّ أو احصر بالمرض عن تأدية المناسك فلينفذ القارن هديه و المتمتّع و المفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها، فإذا بلغ الهدي محلّه- و هو يوم النحر-
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٤٤٧، الدرس ١١٩.