شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - باب الأكل من الهدي الواجب و الصدقة منه و إخراجه من منى
الواجب، و حمل الاضحية عليه قياس لا نقول به، و لم أجد خبراً دالّاً عليه في المندوب، بل و لا على استحباب الأكل منها، فإنّ الأخبار على ما ستعرف إنّما تدلّ على جوازه و الاستحباب أمر زائد عليه، إلّا أن يدّعى الإجماع عليه.
ففي المنتهى:[١] هدي التطوّع يستحبّ الأكل منه بلا خلاف، و قد احتجّ عليه بقوله تعالى: «فَكُلُوا مِنْها»[٢] و أقلّ مراتب الأمر الاستحباب، و لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و عليّاً عليه السلام أكلا من بدنهما.[٣] و قال جابر: كنّا لا نأكل من بدننا فوق ثلث، فرخّص لنا النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: «كُلوا و تزوّدوا»، فأكلنا و تزوّدنا.[٤] و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ عن بنان بن محمّد، عن أبيه، قال: إذا أكل الرجل من الهدي تطوّعاً فلا شيء عليه.[٥] و عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: «إذا أكل الرجل من الهدي تطوّعاً فلا شيء عليه، و إن كان واجباً فعليه قيمة ما أكل».[٦] و لأنّه لا يزيد على الواجب، و قد سنّ الأكل من هدي المتعة مع وجوبه. و فيه تأمّل.
و قد نسب في موضع آخر منه إلى شذوذ من الناس القول بوجوب الأكل محتجّاً بقوله تعالى: «فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ»، حيث قرنه بالإطعام الواجب.
و أجاب: أولًا بمنع وجوب الإطعام في الاضحية، ثمّ بمنع وجوب ما يقرن بالواجب؛ مستنداً بقوله تعالى: «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ»[٧]،[٨] فتأمّل.
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٥٢.