شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٥ - باب الأكل من الهدي الواجب و الصدقة منه و إخراجه من منى
و لو قليلًا؛ لقوله تعالى: «فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ»،[١] و الأمر عندنا يقتضي الوجوب و الفور دون التراخي، فأمّا الاضحية فالمستحبّ أن يأكل ثلثها، و يتصدّق على القانع و المعترّ بثلثها، و يهدي إلى أصدقائه ثلثها، على ما رواه أصحابنا.[٢]
و كأنّه طرح ما ذكر ممّا دلَّ على التثليث في هدي السياق بناءً على أصله، فتأمّل.
و قال طاب ثراه:
و اختلفت العامّة في المسألة، و في بعض رواياتهم: فكلوا منها و تصدّقوا.[٣] و قال محيي الدِّين البغوي: هذا أمر ندب عند الأكثر، و حمله بعضهم على الوجوب، و لا حدّ للصدقة عند مالك و الأكثر، و استحبّ الشافعيّ الصدقة بالثلث، و بعضهم بالثلثين، و استحبّ آخرون النصف، و قال الآبي: و لا بأس أن يطعم منها أهل الذمّة الذين في عياله.[٤]
و اختلف فيمن ليس في عياله، فقيل: لا بأس أن يهدي منها إليه، و قيل: لا يجوز.
و أمّا الواجب للكفّارة و النذر فالأكل منه غير جائز إجماعاً.
قال العلّامة في المنتهى: «و لا يجوز الأكل من كلّ واجب غير هدي التمتّع، ذهب إليه علماؤنا أجمع».[٥] و الظاهر أنّه أراد بالواجب غير هدي السياق، فإنّه قد صرّح فيه باستحباب التثليث فيه أيضاً، فقد قال: «و يستحبّ أن يأكل من هدي السياق ثلثه، و يهدى ثلثه، و يتصدّق بثلثه كالتمتّع»،[٦] و قد أشرنا إليه و إلى أنّه قال بذلك في القواعد[٧] أيضاً.
و قال الشيخ في التهذيب: «و الهدي إذا كان مضموناً فإنّه لا يجوز أكله»، و احتجّ عليه بخبر أبي بصير[٨] و حسنة الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن فداء الصيد يأكل منه من
[١]. الحجّ( ٢٢): ٣٦.