شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محلّه و الأكل منه
أو معتمراً فساق معه هدياً لينحره بمنى أو بمكّة من غير أن يشعره أو يقلّده، و هو باق على ملك صاحبه يتصرّف فيه كيف شاء، و كذا ولده الذي تولّد بعد سياقه، و هو غير مضمون عليه، و لا يجب البدل عليه مع تلفه.
و ثانيها: الواجب الغير المعيّن المتعلّق بالذمّة، كهدي التمتّع و دماء الكفّارات و النذر المطلق، و هو مضمون عليه، لا يخرج عن عهدته ما لم يبلغ محلّه، و لا يتعيّن بالتعيين، فلم يخرج ما عيّنه عن ملكه، و إن تلف أو ضلّ وجب عليه بدله؛ لتعلّق الحقّ بذمّته لا بعين ما ساقه، إلّا أن يذبحه أو ينحره فيخرج عن ملكه حينئذٍ.
و ثالثها: الواجب المعيّن، كما لو ساق هدياً مع إشعاره أو تقليده، و كالمنذور الخاصّ بأن ينذر أن يذبح أو ينحر هدياً مخصوصاً بمكّة أو منى، و هذا غير مضمون عليه خارج عن ملكه، و لا يجوز له التصرّف فيه إلّا بالركوب عليه و شرب لبنه على ما مرّ، و أمانة في يده لمساكين الحرم، و عليه أن يسوقها إلى أن يبلغ محلّه، فإذا تلف أو ضلّ بغير تفريط منه لم يلزمه الإبدال. نعم، يستحبّ.
و يستفاد ما ذكر كلّه من أكثر أخبار الباب، و ممّا رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الهدي الذي يقلّد أو يشعر ثمّ يَعطَب، قال:
«إن كان تطوّعاً فليس عليه غيره، و إن كان جزاءً أو نذراً فعليه بدله».[١] و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل أهدى هدياً فانكسرت، فقال: «إن كانت مضمونة فعليه مكانها».[٢] و المضمون: ما كان نذراً أو جزاءً أو يميناً، و له أن يأكل منها، فإن لم يكن مضموناً فليس عليه شيء.
و في الصحيح عن محمّد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام،
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢١٥، ح ٧٢٤؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٦٩، ح ٩٥٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٣١، ح ١٨٧٩٤.