شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - باب الطيب للمحرم
كفّارة[١]، و استقرب العلّامة في التحرير[٢] تحريمه، و هو غير واضح.
نعم، لو صدق عليه اسم الريحان عرفاً لحقه حكمه.
الثالث: ما يقصد شمّه و يتّخذ منه الطيب كالياسمين و الورد و النيلوفر، و قد وقع الاختلاف في حكمه أيضاً، و استقرب العلّامة في التذكرة[٣] و المنتهى[٤] التحريم؛ لأنّ الفدية تجب فيما يتّخذ منه، فكذا في أصله، و هو استدلال ضعيف.
و الظاهر دخول هذا النوع قبل الجفاف في قسم الرياحين، و قد اختار المصنّف كراهة استعمالها، و سيجيء الكلام فيه، و أنّ الأظهر تحريمها؛ لقوله عليه السلام في رواية حريز: «لا يمسّ المحرم شيئاً من الطيب و لا من الريحان، و لا يتلذّذ به»[٥]، و صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «لا تمسّ الريحان و أنت محرم».[٦] انتهى.[٧] و الأقوى كراهة ما عدا الستّة المذكورة، و الاحتياط واضح.
إذا تمهّد هذا فنقول: أجمع الأصحاب على حرمة ما ذكر من الطيب في الإحرام ابتداءً و استدامةً، و وافقنا في الابتداء أهل الخلاف و إنّما اختلفوا في الاستدامة على ما ستعرف.
و يدلّ عليه أخبار متظافرة من الطريقين، منها: ما رواه المصنّف قدس سره، و منها: ما سبق، و منها: ما رواه البخاري عن ابن جريج، عن عطاء: أنّ صفوان بن يعلى أخبره: أن يعلى قال لعمر: أرِني النبيّ صلى الله عليه و آله حين يوحى إليه؟ قال: فبينما النبيّ صلى الله عليه و آله بالجعرانة و معه نفر من أصحابه إذ جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة و هو متضمّخ بطيب؟ فسكت النبيّ صلى الله عليه و آله ساعة، فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يَعلى، فجاء
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٣٥٢.