شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٠ - باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محلّه و الأكل منه
هدي التمتّع جزماً، و في غيره ميلًا، حيث قال في صورة عطب الهدي:
و لا يجب بدله إلّا إذا كان مضموناً كالمتعة في قولٍ ضعيف، و الجزاء. و في مرسلة حريز عن الصادق عليه السلام: «كلّ هدي[١] دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوّعاً أو غيره».[٢]
و قد قال في موضع آخر: «و الأصحّ الإجزاء؛ لرواية جماعة إذا تلفت شاة المتعة أو سرقت أجزأت ما لم يفرّط».[٣] و يتفرّع على ما ذكر مباحث:
الأوّل: إطلاق الفتاوى- كأكثر الأخبار- يقتضي وجوب الإبدال فيما لو عطب الهدي المضمون و لو بعد دخول الحرم، و قو له عليه السلام في خبر حريز: «و كلّ شيء إذا دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه»، يدلّ على اختصاص الحكم بما قبله، و لم أجد قائلًا بالفرق.
و قال الشيخ في كتابي الأخبار:
هذا محمول على ما إذا عطب عطباً يكون دون الموت، مثل انكسار أو مرض أو ما أشبه ذلك.
و يحتمل أن يكون المراد به من لا يقدر على البدل؛ لأنّ من هذه حاله فهو معذور، فأمّا مع التمكّن فلا بدّ له من البدل.[٤]
و استشهد للأوّل بصحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل أهدى هدياً و هو سمين، فأصابه مرض و انفقأت عينه و انكسر فبلغ المنحر و هو حيّ، قال: «يذبحه و قد أجزأ عنه».[٥]
[١]. كذا في الأصل، و مثله في الدروس، و في المصادر الروائية:« كلّ شيء».