شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - باب إتمام الصلاة في الحرمين
شهر فأتمّ الصلاة».[١] و حملت هذه الأخبار في المشهور على التقيّة؛ لأنّ الحكم بالتخيير في تلك المواطن من متفرّدات الإماميّة،
و يحتمل أن يكون المراد منها نفي وجوب الإتمام بدون العزم على إقامة عشرة أيّام، و هو أحد وجوه الجمع للشيخ، حيث قال- مشيراً إلى خبري ابن بزيع و ابن حديد:
الأمر في هذين الخبرين إنّما توجّه إلى مَن لم يعزم على مقام عشرة أيّام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما، ثمّ قال: و يحتمل هذان الخبران وجهاً آخر، و هو المعتمد عندي، و هو أنّ من حصل في الحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيّام و يتمّ الصلاة فيهما و إن كان يعلم أنّه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد، و يكون هذا ممّن يختصّ به هذان الموضعان و يتميّزان به من سائر البلاد؛ لأنّ غيرهما متى عزم على المقام فيها عشر أوجب التمام، و متى كان دون ذلك وجب التقصير.[٢]
و أقول: كأنّه قدس سره استنبط هذا من خبر الحضينيّ حيث إنّه عليه السلام أمره بالعزم على المقام و الإتمام و إن قدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، مع أنّه يعزم على الخروج إلى عرفات يوم التروية، و في تحقّق هذه النيّة إشكال، فتأمّل.
هذا، و الحائر على المشهور ما دار عليه سور الحضرة السنيّة و علّل تسميته بذلك في الذكرى[٣] بأنّ الحائر لغةً: هو المكان المطمئنّ، و هو كذلك، و بأنّه حار الماء فيه لمّا أمر المتوكّل بإطلاق الماء على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه، فكان لا يبلغه.
و قال ابن إدريس: «هو ما دار سور المشهد و المسجد عليه، لأنّ ذلك هو الحائر حقيقةً؛ لأنّ الحائر في لسان العرب: الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء».[٤] و ظاهر المفيد قدس سره أنّه زائد على ذلك أيضاً، فإنّه لمّا ذكر مَن قتل مع الحسين عليه السلام قال:
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ٢٢١، ح ٥٥٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٨- ٢٣٩، ح ٥٨١؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٠٨- ٥٠٩، ح ١١٣٠٥.