شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محلّه و الأكل منه
و يمكن التفصّي عنهما بأحد أمرين: إمّا تخصيص الهدي فيه بغير المضمون مع حمل الأمر باتّخاذ البدل فيه على الاستحباب، و إمّا بتخصيص الهدي فيه بالمضمون، و حمل الأمر بذبح الأوّل فيما لو وجد بعد ذبح البدل على الاستحباب.
و بهذا التأويل يشعر كلام الشيخ في التهذيب، حيث قال:
و إذا هلك الهدي فاشترى مكانه غيره ثمّ وجد الأوّل، فصاحبه بالخيار، إن شاء ذبح الأوّل، و إن شاء ذبح الثاني، إلّا أنّه متى ذبح الأوّل جاز له بيع الأخير، و متى ذبح الأخير لزمه أن يذبح الأوّل أيضاً.- و احتجّ عليه بهذا الخبر، ثمّ قال:- و إنّما يجب عليه ذبح الأوّل إذا ذبح الأخير إذا كان قد أشعر الأوّل، فأمّا إذا لم يكن قد أشعرها فإنّه لا يلزمه ذبحها.[١]
و استدلّ له بصحيحة الحلبيّ[٢] المتقدِّمة، و يظهر من الشهيد العمل بإطلاق الخبر مع استحباب ذبح الأوّل فيما إذا وجد بعد ذبح البدل، فقد قال في الدروس:
و لو ضلَّ فأقام بدله ثمّ وجده ذبحه و سقط وجوب ذبح البدل، و لو كان قد ذبح البدل، استحبّ ذبح الأوّل، و أوجبه الشيخ[٣] إذا كان قد أشعره أو قلّده، لصحيح الحلبيّ و حكم هدي التمتّع كذلك.[٤]
انتهى. و الاحتياط واضح.
الثالث: إذا ضلَّ الهدي عن صاحبه و وجده غيره يستحبّ له تعريفه ثلاثاً: يوم النحر و يومين بعده، ثمّ ذبحه عشيّة الثالث عن صاحبه؛ لقوله عليه السلام فيما سيأتي في صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام: «و إذا وجد الرجل هدياً ضالّاً فليعرّفه يوم النحر و يوم الثاني و الثالث، ثمّ ليذبحه عشيّة الثالث»[٥] و يجزي عن صاحبه على ما صرّح به
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢١٨.