شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - باب المحرم يلقي الدواب عن نفسه
يعود». قلت: كيف يحكّ رأسه؟ قال: «بأظافيره ما لم يدم و لا يقطع الشعر».[١] بل لا يبعد القول بكراهة الإلقاء أيضاً؛ للجمع بين ما ذكر و بين ما رواه مُرّة مولى خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يلقي القملة، فقال: «القوها أبعدها اللَّه غير محمودة و لا مغفورة و لا مفقودة».[٢] و هو أحد وجوه الجمع للشيخ قدس سره حيث قال:
ليس في هذه الروايات مخالفة لما قدّمناه؛ لأنّها وردت مورد الرخصة، و يجوز أن يكون المراد بها، من يتأذّى بها فإنّه متى كان الأمر كذلك جاز له ذلك، إلّا أنّه يلزمه الكفّارة حسب ما قدّمناه، و قوله عليه السلام: «لا شيء» عليه يريد به لا شيء من العقاب، أو لا شيء عليه معيّن، كما يجب عليه فيما عدا ذلك من قتل الأشياء.[٣]
فتدبّر.
الثانية: الهوام: و المشهور بين الأصحاب تحريم قتلها على الجسد، و جواز إلقائها عنه، سواء كانت من دواب جسد الإنسان- كالبرغوث- أو من غيرها كالقراد و الحلمة و نظائرهما.
أمّا تحريم قتلها فيدلّ عليه ما رواه الصدوق رضى الله عنه في الموثّق عن أبان، عن زرارة، قال: سألته عن المحرم هل يحكّ رأسه أو يغسل بالماء؟ فقال: «يحكّ رأسه ما لم يتعمّد قتل دابّة، و لا بأس بأن يغتسل بالماء و يصبّ على رأسه ما لم يكن ملبّداً[٤]، فإن كان ملبّداً فلا يفيض على رأسه الماء إلّا من احتلام».[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٣٧، ح ١١٦٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٩٧، ح ٦٦٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٦٩، ح ١٧٥٠٣.