شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
على ما عرفت من عموم الإحصار فيه.
و حكى في المنتهى[١] عن بعض الأصحاب و عن مالك[٢] اختصاصه بالمحصور، و قال ابن إدريس: «هو الأظهر؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة، و لقوله تعالى: «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» أراد به المرض؛ لأنّه يقال: أحصره المرض و حصره العدوّ».[٣] و بما ذكرنا يظهر دفعه.
و احتجّ مالك بأنّه تحلّل ابيح له من غير تفريط فأشبه من أتمّ حجّه. و دفعه واضح.
و هل يسقط ذلك الهدي بالاشتراط؟ فقد سبق القول فيه.
و هل يجزي هدي السياق عنه أم لا؟ يدلّ خبر رفاعة[٤] على الأوّل، و مثله صحيح رفاعة[٥] في حصر الحسين عليه السلام حيث نحر هدي سياقه و أهلّ، و سنرويه، و هو ظاهر الآية؛ لأنّ هذا الهدي أيضاً ممّا استيسر، و يؤيّده أصل البراءة، و به قال جماعة منهم سلّار[٦] و أبي الصلاح[٧] و ابن البرّاج[٨] على ما حكى عنهم في المختلف[٩]، و به صرّح الشيخ[١٠] في المحصور، و الظاهر عدم قوله بالفصل.
و قال الصدوق رضى الله عنه بالثاني، ففي الفقيه: «و إذا قرن الرجل الحجّ و العمرة فأحصر بعث هدياً مع هديه، و لا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه»[١١]، و هو منقول عن أبيه[١٢] أيضاً،
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٨٤٦.