شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - باب المحرم يضطرّ إلى ما لا يجوز لبسه
قوله في حسنة عبد اللّه بن ميمون: (لأنّ إحرام المرأة في وجهها و إحرام الرجل في وجهه). [ح ٧/ ٧٢٣٧]
يدلّ على ما هو المشهور من جواز ستر الوجه للرجل المحرم، و يأتي القول فيه إن شاء اللَّه تعالى.
باب المحرم يضطرّ إلى ما لا يجوز لبسه
باب المحرم يضطرّ إلى ما لا يجوز لبسه
أراد قدس سره بيان جواز لبس الخفّين و الجوربين و القباء و السراويل عند فقد ثوبي الإحرام و النعل، لكن بتغيير يسير في ما عدا السراويل بشقّ ظهر الخفّ و الجورب و لبس القباء مقلوباً من غير أن يدخل يديه في الكمّين، و ظاهره عدم وجوب الفدية حينئذٍ لا في لبس الخفّ و الجورب و لا في لبس القباء، و هو المشهور بين الأصحاب، بل لم أجد مخالفاً له.
و هو مذهب أكثر العامّة منهم الشافعيّ و أحمد، و نقل عن أبي حنيفة و مالك وجوب الفدية في الموضعين.[١] و يدلّ على مذهب الأصحاب أصالة البراءة عن الفدية و انتفاء دليل عليها؛ لإطلاق الأخبار في الجواز في الضرورة من غير إيجاب للفدية، فمنها: ما رواه المصنّف قدس سره في الباب.
و منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا اضطرّ المحرم إلى القباء و لم يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً، و لا يدخل يديه في يدي القباء».[٢] و في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «يلبس المحرم الخفّين إذا لم يجد نعلين، و إن لم يكن له رداء طرح قميصه على عاتقه أو قباءه بعد أن ينكسه».[٣]
[١]. انظر: المغني، ج ٣، ص ٢٧٢- ٢٧٣؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ٢٧٢؛ بداية المجتهد، ج ١، ص ٢٦٢؛ عمدة القاري، ج ٢، ص ٢٢٤؛ الاستذكار، ج ٤، ص ١٦؛ التمهيد، ج ١٥، ص ١١٢.