شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - باب الطيب للمحرم
الطيب بعد إحرامه. و كذا إذا تعمّد مسّه بيده أو نقله من موضعه و ردّه إليه.[١]
و جعل الإشارة في كلامه إلى مجرّد وجوب الدم من غير أن يلاحظ معه ما ذكره بعده من التعميم على أن يكون المعنى وجوب الدم لاستعمال الطيب المحرّم مجمعٌ عليه بين العلماء في غاية البُعد، بل يخرج الكلام عن قانون كلام العرب، فتأمّل.
و اعلم أنّه لا يشترط في تحريم الطيب عند الأصحاب كونه رطباً وفاقاً لأكثر أهل الخلاف.
و حكى في العزيز[٢] عن بعضهم اشتراطه.
هذا، و في حكم التطيّب الادّهان بالدهن المتطيّب، فيحرم التدهّن به في الإحرام و قبله أيضاً إذا بقي أثره إلى الإحرام.
و يدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج، قال: «إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، و إن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه».[٣] و بعض ما سيأتي من الأخبار.
و لم أجد مخالفاً له من الأصحاب إلّا ما حكي عن ابن حمزة أنّه كره استعماله قبل الإحرام إذا بقيت رائحته إلى الإحرام،[٤] و كأنّه تمسّك في ذلك بقوله عليه السلام: «غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيّبة الريح» فيما رويناه سابقاً عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام.[٥] و أمّا الغير المطيّب منه كالزيت و السمن و الشيرج و نظائرها فظاهر الأصحاب وفاقهم على جواز الادّهان به قبل الإحرام و إن بقي أثره.
و يدلّ عليه أخبار، منها: ما رواه المصنّف قبل ذلك في باب ما يجوز للمحرم بعد
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٦٧٤.