شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - باب من بات عن منى في لياليها
عمّار،[١] و منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«إذا فرغت من طوافك للحجّ و طواف النساء فلا تبت إلّا بمنى، إلّا أن يكون شغلك في نسكك، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تبيت في غير منى».[٢] و عن عبد الغفّار الجازيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكّة، فقال: «لا يصلح له حتّى يتصدّق بها صدقة أو يهريق دماً، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضرّه شيء».[٣] و قيّده الشيخ في المبسوط و النهاية بما إذا لم يدخل مكّة قبل الفجر فقال فيهما: «و إن خرج من منى بعد نصف الليل جاز له أن يبيت بغيرها، غير أنّه لا يدخل مكّة إلّا بعد طلوع الفجر».[٤] و كأنّه تمسّك في ذلك بالجمع بين ما ذكر و بين ما رواه في الاستبصار عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكنانيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الدلجة إلى مكّة أيّام منى و أنا أريد أن أزور البيت، قال: «لا، حتّى ينشقّ الفجر كراهية أن تبيت بغير منى».[٥] و فيه: أنّ الخبر- مع ضعفه بمحمّد بن الفضيل،[٦] و عدم قابليّته للمعارضة لما ذكر من الأخبار- ظاهر في كراهية الخروج عن منى قبل الفجر من غير اختصاص لها بمكّة، كما ذهب إليه العلّامة في المنتهى[٧] محتجّاً بهذا الخبر.
[١]. الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي؛ تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٥٨- ٢٥٩، ح ٨٧٨؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٩٣- ٢٩٤، ح ١٠٤٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٥٤، ح ١٩١٢٥.