شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - باب حدّ المشي في الطواف
و نقل عن ابن الجنيد جواز الطواف خارج المقام عند الضرورة[١] محتجّاً بما رواه الصدوق عن أبان، عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الطواف خلف المقام، قال: «ما أحبّ ذلك و ما أرى به بأساً، فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بُدّاً».[٢] و هو ظاهر الصدوق أيضاً.[٣]
و ذهب الجمهور إلى جوازه في الحجر، مع أنّهم يعتقدون أنّه كلّه أو بعضه من الحجر.[٤]
و المراد بالمقام في هذا المقام نفس الصخرة لا ما عليه من البناء؛ ترجيحاً للاستعمال الشرعي على العرفي، على ما قاله الشهيد الثاني.[٥] قوله في خبر محمّد بن مسلم: (كان الناس يطوفون بالبيت و المقام). [ح ١/ ٧٥٣٨]
و السرّ في ذلك أنّ المقام كان متّصلًا بالبيت في عهده صلى الله عليه و آله إلى زمان خلافته، فحوّله إلى المكان الذي فيه الآن كما سبق.
باب حدّ المشي في الطواف
باب حدّ المشي في الطواف
قال الشيخ قدس سره في التهذيب: «ينبغي لمن يطوف أن يمشي بين المشيين، لا يسرع و لا يبطئ».[٦] و احتجّ عليه بخبر عبد الرحمن بن سيّابة،[٧] و ظاهره استحباب ذلك في مطلق الطواف، و هو المشهور بين الأصحاب، و إنّما حملوا الخبر على الاستحباب مع أنّ ظاهره الوجوب؛ للجمع بينه و بين ما رواه الصدوق رضى الله عنه عن سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن المسرع و المبطئ في الطواف، فقال: «كلّ واسع ما لم يؤذ أحداً».[٨]
[١]. حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ٤، ص ١٨٣.