شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - باب المحرم يصيب الصيد في الحرم
له: محرم قتل طيراً فيما بين الصفا و المروة عمداً، قال: «عليه الفداء و الجزاء و يعزّر»، قلت: فإنّه قتله في الكعبة عمداً؟ قال: «عليه الفداء و الجزاء و يُضرب دون الحدّ، و يُقلب للناس كي ينكل غيره».[١] و عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل مرّ و هو محرم في الحرم، فأخذ عنزة ظبية، فاحتلبها و شرب لبنها؟ قال: «عليه دم و جزاء الحرم ثمن اللبن».[٢] و قيل: يتضاعف عليه الفداء المقدّر للإحرام، حكاه في المختلف[٣] عن ابن الجنيد، و كأنّه تمسّك في ذلك بما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «فإن أصبته و أنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة، و إن أصبته و أنت حرام في الحلّ فعليك القيمة، و إن أصبته و أنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفاً».[٤] ففيه: أنّه مع ضعفه لوجود إبراهيم بن أبي سمال في طريقه، و هو كان واقفيّاً مجهول الحال،[٥] و عدم قابليّته للمعارضة، يحتمل أن يراد بالفداء فيه ما يعمّ القيمة، بل ظاهره اختصاصه بها، فلا يتمّ التقريب.
و حكاه فيه عن أحد قولي السيّد أيضاً.
و كأنّه أشار بذلك إلى ما قال في الانتصار من قوله: «و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المحرم إذا صاد في الحرم تضاعفت عليه الفدية».[٦] و فيه: أنّ الظاهر أنّه أراد بالفدية المعنى العام، بدليل أنّه قال في الاحتجاج عليه:
و الوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقّة أنّه قد جمع بين وجهين يقتضي كلّ واحدٍ
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٧١، ح ١٢٩١؛ و هذا هو الحديث السادس من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٨٩، ح ١٧٣٠٩.