شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨ - باب ما ينبغي للمحرم تركه من الجدال و غيره
و عن المفيد: أنّ الكذب يفسد الإحرام[١]، و ليس بجيّد.
و الجدال عندنا هو قول: لا و اللَّه و بلى و اللَّه، صادقاً أو كاذباً.
و عدّ هذا التفسير في الانتصار من منفردات الإماميّة.[٢] و فسّره البيضاويّ بالمخاصمة و المجادلة مع الخدم و الرفقة[٣]، و هو محكي عن جمهور العامّة.
و الأخبار المتعدّدة من طريق الأصحاب ناطقة بما ذهبنا إليه، منها: حسنة معاوية بن عمّار[٤]، و موثّقة أبان بن عثمان[٥]، و صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام [عن رجل][٦]: يقول لا لعمري و هو محرم؟ قال: «ليس بالجدال، إنّما الجدال قول الرجل: لا و اللَّه و بلى و اللَّه، و أمّا قوله لاها فإنّما طلب الاسم، و قوله: يا هناه فلا بأس به، و أمّا قوله: لا بل شانيك فإنّه من قول الجاهليّة».[٧] و صحيحته الاخرى، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إذا حلف ثلاثة أيمان في مقام ولاءً و هو محرم فقد جادل، و عليه حدّ الجدال دمٌ يهريقه و يتصدّق به».[٨] و في الانتصار:
فإن قيل: ليس في لغة العرب أنّ الجدال هو الحلف، قلنا: ليس ينكر أن يقتضي عرف الشريعة ما ليس في وضع اللغة. على أنّ الجدال إذا كان الخصومة و المراء و المنازعة، و هذه امور تستعمل للدفع و المنع، و القسم باللَّه تعالى قد يفعل لذلك، ففيه معنى المنازعة و الخصومة.[٩]
[١]. المقنعة، ص ٤٣٢.