شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - باب الطواف و استلام الأركان
ثمّ ظاهر الخبرين وجوب بدنة على الجاهل، فلو ألحق العالم به وجب عليه أيضاً بدنة، و لم يتعرّض العلّامة في كتبه و لا المحقّق لها، و نسب وجوبها عليه في المدارك إلى الأكثر. [ثمّ قال]:
و قال الشهيد في الدروس:
في وجوب هذه البدنة على العالم نظر، من الأولويّة.[١] و فيه منع؛ لاختصاص الجاهل بالتقصير في التعلّم المناسب لزيادة العقوبة، مع أنّه يكفي في منع الأولويّة عدم ثبوت تعليل الأصل كما بيّناه مراراً.[٢] انتهى.
و لو تركه نسياناً فعلى المشهور لا يفسد حجّه، بل إنّما وجب عليه العود له مع الإمكان، و الاستنابة مع عدمه؛ لأصالة عدم الإفساد، و انتفاء دليل عليه.[٣] و ذهب الشيخ في التهذيب إلى فساد الحجّ بذلك حيث قال: «من نسي طواف الحجّ حتّى رجع إلى أهله فإنّ عليه بدنة و عليه إعادة الحجّ»، و احتجّ عليه بخبري عليّ بن أبي حمزة و عليّ بن يقطين[٤] المتقدّمين، و هو كما ترى.
هذا، و متى يتحقّق ترك الطواف؟ قال المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد:
ممّا يشكل تحقيق ما به يتحقّق الترك، فإنّه لو سعى قبل الطواف لم يعتدّ به، و لو قصّر لزمته الكفّارة إن كان معتمراً، و إن أحرم بنسك آخر بطل فعله.
و يمكن أن يحكّم في ذلك العرف، فإذا شرع في نسك آخر عازماً على ترك الطواف
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٤٠٣- ٤٠٤.