شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٠ - باب الأكل من الهدي الواجب و الصدقة منه و إخراجه من منى
ثمّ عارضهما بما رواه في الصحيح عن محمّد بن حمران- لكن هو مشترك[١]- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى أن يحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام».[٢] و أجاب بقوله:
لا يمتنع أن يكون محمّد بن مسلم شارك أبا الصباح في سماع الخبر، و أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نهى عن ذلك، ثمّ أذِن بعد ذلك في أكله، فنسيه محمّد بن مسلم، و رواه أبو الصلاح، و لو لم يكن كذلك لكان محمولًا على أنّ الأولى أن لا يفعل بعد الثلاثة الأيّام، و أنّ ما يبقى الأفضل أن يتصدّق به.
و ادّعى في المنتهى أنّه كان ذلك حراماً، ثمّ نسخ.[٣] و حكاه القرطبيّ أيضاً عن طائفة من العامّة، و يدلّ عليه ما ذكر عن جابر و عن جماعة منهم أنّه لا نسخ، و إنّما كان التحريم لعلّة، فلمّا زالت ارتفع الحكم،[٤] و هو أظهر، لأصالة عدم النسخ، و لما سيأتي عن سلمة.
و قال طاب ثراه: و يروي مسلم خمسة أحاديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله في النهي عنه، منها: ما رواه عن ابن عمر أنّه صلى الله عليه و آله نهى أن يؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث و سبقه الإذن فيه.
و منها: ما رواه عن سلمة بن الأكوع أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «مَن ضحّى منكم فلا يصحبن بعد ثالثة [و في بيته منه][٥] شيء، فلمّا كان في العام المقبل قالوا: يا رسول اللَّه، نفعل كما نفعل عام أوّل؟ قال: «لا، إنّ ذلك عام كان الناس فيه بجهد، فأردت أن يفشو فيهم».[٦]
[١]. انظر: رجال الطوسي، ص ٣١٣، الرقم ٤٦٤٩ و ٤٦٥١؛ رجال ابن داود، ص ١٧١، الرقم ١٣٦٧ و ١٣٦٨.