شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - باب الوقوف بعرفة و حدّ الموقف
و أجاب عنه: بأنّ قوله صلى الله عليه و آله أحقّ بالاتّباع، و هو صريح في التعميم، ثمّ قال: نعم، يستحبّ ذلك في المشهور؛ لذلك، و لقوله عليه السلام في حسنة معاوية بن عمّار: «قف في ميسرة الجبل».[١]
و أمّا الجبل ففي المختلف:
يكره الوقوف عليه بل المستحبّ الوقوف على السهل، هذا هو المشهور. و عدّ ابن البرّاج في التروك المفروضة ألّا يرتفع على الجبل إلّا لضرورة.[٢]
لنا: أنّ الأصل عدم التحريم، و أنّه داخل في حدّ عرفة.
و ما رواه إسحاق بن عمّار في الصحيح، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحبّ إليك أم على الأرض؟ فقال: «على الأرض».[٣]
و في الموثّق عن سماعة بن مهران، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا كانوا في الموقف و كثروا فضاق عليهم، كيف يصنعون؟ قال: «يرتفعون إلى الجبل»[٤].[٥] انتهى.
و إليه ذهب الشيخ أيضاً في التهذيب[٦] محتجّاً بهذا الخبر.
و أنت إذا تأمّلت الخبر عرفت أنّ «إلى» فيه لانتهاء الغاية، و أنّ ما بعدها خارجة عن الموقف، و أنّ المراد بالارتفاع الارتفاع على الأرض من أعلى الجبل لا الصعود عليه.
و يدلّ عليه أوائل الخبر، فإنّ الخبر هكذا: قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إذا كثر الناس بمنى و ضاقت عليهم، كيف يصنعون؟ فقال: «يرتفعون إلى وادي محسّر»، قلت: فإذا كثروا بجمع و ضاقت عليهم، كيف يصنعون؟ قال: «يرتفعون إلى المأزمين»، قلت: فإذا كانوا بالموقف و كثروا، إلى آخره.
[١]. انظر: مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٢٣٤.