شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - باب الطيب للمحرم
يُعلى و على رسول اللَّه ثوب قد أظلّ به، فأدخل رأسه، فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله محمر الوجه، و هو يغطّ، ثمّ سُري عنه، فقال: أين الذي سأل عن العمرة؟ فأُتي برجل، فقال: «اغسل الطيب الذي بك، و انزع عنك الجُبّة، و اصنع في عمرتك كما تصنع في حجّك»، فقلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرّات، فقال: نعم.[١] و عن عبد اللّه بن عمر: أنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لا يلبس القمص[٢] و لا العمائم و لا سراويلات و لا البرانس و لا الخفاف، إلّا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفّين، و ليقطعهما أسفل من الكعبين، و لا تلبسوا من الثياب شيئاً مسّه زعفران أو ورس».[٣] و عن عائشة أنّها قالت: لا تلثم و لا تبرقع و لا تلبس ثوباً بورس و زعفران.[٤] و عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: انطلق النبيّ صلى الله عليه و آله من المدينة بعد ما ترجّل و ادّهن، و لبس إزاره و رداءه هو و أصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية و الأزر تلبس، إلّا المزعفرة التي تردع على الجلد[٥]، الحديث.
و اختلف العامّة في استدامته، فالمشهور بينهم استحباب استعماله قبل الإحرام و إن بقي أثره بعده؛ لما نقلوه من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله.
قال طاب ثراه:
روى مسلم أحداً و عشرين حديثاً عن عائشة في ذلك؛ منها: أنّها قالت: كنت اطيّب النبيّ صلى الله عليه و آله قبل الإحرام، و في الإحرام يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك.[٦]
و منها: أنّها قالت: كنت اطيّب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم، ثمّ يحرم.[٧]
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٤٤.