شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - باب قطع تلبية المتمتّع
و أمّا المعتمر عمرة مفردة فذهب الشهيد في اللمعة إلى أنّه يقطعها إذا دخل الحرم.[١] و إطلاقه يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ما لو أحرم من أحد المواقيت أو خرج لها من مكّة إلى أدنى الحلّ، و لم أجد نصّاً على هذا الإطلاق.
فإن قيل: يدلّ عليه إطلاق قوله عليه السلام: «و إن كنت معتمراً فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم» في موثّق معاوية بن عمّار[٢] المتقدّم.
قلنا: إطلاقه ممنوع، بل عطفه على ما سبقه يقتضي تقييده بالمحرم من الميقات.
و قيّده الشهيد الثاني[٣] بما إذا أحرم بها من أحد المواقيت، ذاهباً إلى أنّ الخارج لها من مكّة يقطعها إذا شاهد بيوت مكّة، و به قال جماعة اخرى، و هو الأشهر بين الأصحاب.
و به قال ابن إدريس، إلّا أنّه أبدل مشاهدة البيوت بمشاهدة الكعبة.[٤] و بهذه الأقوال جمعوا بين ما سيأتي من الأخبار.
و لا يبعد القول بالتخيير بين بلوغ العقبة و دخول الحرم إن أحرم بها من أحد المواقيت، و يتحتّم القطع عند مشاهدة الكعبة للخارج لها من مكّة؛ أمّا الأوّل فللجمع بين ظاهر ما سبق عن معاوية بن عمّار على ما عرفت و خبر يونس بن يعقوب، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة، من أين يقطع التلبية؟ قال: «إذا رأيت بيوت ذي طوى فاقطع التلبية».[٥] و خبر الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام قلت: دخلت بعمرة، فأين أقطع التلبية؟ قال: «حيال العقبة، عقبة المدينين»، فقلت: أين عقبة المدينين؟ قال: «حيال القصّارين».[٦]
[١]. اللمعة الدمشقيّة، ص ٥٩؛ شرح اللمعة، ج ٢، ص ٢٣٤.