شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - باب الأكل من الهدي الواجب و الصدقة منه و إخراجه من منى
و منها: ما رواه عن جابر أنّه نهى صلى الله عليه و آله عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثمّ قال بعد:
«كُلوا و تزوّدوا و ادّخروا».[١] ثمّ الظاهر أنّ المراد بما بعد الثلاث الثالث من أيّام التشريق و ما بعده. و نقل طاب ثراه عن القرطبيّ أنّه قال:
يحتمل الثلاث في قوله: «بعد ثلاث» أنّها من يوم النحر و إن ذبحت في آخره، و يحتمل أنّها من يوم الذبح؛ لئلّا تضيق الحال [على] من أراد أن يعجل بذبحها أو يؤخّر، و الأوّل أظهر.
و قال عياض: و جاء في حديث ما يخرج منه قولٌ ثالث، و هو قوله: بعد ثلاث ليال، فإنّه يقتضي أن لا يحسب يوم النحر.[٢]
و اختلفت العامّة في أنّ النهي للتحريم أو الكراهة، و في أنّ التحريم أو الكراهيّة باقية أبداً أو منسوخان، حكاه القرطبيّ.[٣] قوله في خبر عبد الرحمن: (و لا يكلح و لا يلوى شدقه غضباً)، إلخ. [ح ٢/ ٧٨٨٧]
قال ابن الأثير: الكلوح: العبوس، يقال: كلح الرجل و أكلحه الهمّ.[٤] و في حديث قتادة: فانطلق الناس لا يلوى أحدٌ على أحد؛ أي لا يلتفت و لا يعطف عليه. و أَلْوى برأسه و لواه، إذا ماله من جانب إلى جانب.[٥] و الشدق: جانب الفم.[٦] و قال الجوهريّ: المعترّ: الذي يتعرّض للمسألة و لا يسأل.[٧] و في القاموس: عراه
[١]. صحيح مسلم، ج ٦، ص ٨٠. و رواه النسائي في السنن الكبرى، ج ٣، ص ٦٨، ح ٤٥١٥؛ و البيهقي في السنن الكبرى، ج ٩، ص ٢٩١.