شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢١ - باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محلّه و الأكل منه
و للثاني بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج.[١] الثاني: يستفاد ممّا ذكر عدم وجوب الإبدال في غير المضمون إذا ضَلّ، و أنّه لو أبدله ندباً ثمّ وجد وجب ذبحه، سواء ذبح البدل أم لا، و وجوبه في المضمون، ثمّ لو وجد بعد الإبدال التخيير بين ذبحه و ذبح بدله.
و صرّح به جماعة من الأصحاب، منهم الشيخ في أكثر كتبه، ففي المبسوط:
فإذا ضاع هديه و اشترى بدله ثمّ وجد الأوّل كان بالخيار، إن شاء ذبح الأوّل و إن شاء الأخير، إلّا أنّه متى ذبح الأوّل جاز له بيع الأخير، و متى ذبح الأخير لزمه أن يذبح الأوّل، و لا يجوز له بيعه.
هذا إذا كان قد أشعره أو قلّده، فإذا لم يكن أشعره و لا قلّده جاز له بيع الأوّل إذا ذبح الثاني.[٢]
و مثله في المنتهى[٣] بعينه.
و يدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشتري البدنة، ثمّ تضلّ قبل أن يشعرها و يقلّدها، فلا يجدها حتّى يأتي منى، فينحر و يجد هديه، قال: «إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله، إن شاء نحرها، و إن شاء باعها، و إن كان أشعرها نحرها»،[٤] حيث فصّل عليه السلام بين هدي السياق و غيره، و ذكر حكم كلّ منهما كما ذكر.
و ذهبت طائفة منهم إلى استحباب ذبح الأوّل لو وجد غير المضمون بعد ذبح بدله أو إرادة ذبحه، فقد قال المحقّق في الشرائع في ذيل هدي السياق: «و لو ضاع فأقام بدله ثمّ وجد الأوّل ذبحه و لم يجب ذبح الأخير، و لو ذبح الأخير ذبح الأوّل ندباً، إلّا أن يكون منذوراً».[٥]
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٠٦- ١٠٧، ح ١٨٧٢٠.