شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - باب طواف المريض و من طاف محمولا من غير علّة
إدريس-[١] إلى عدمه قائلين: «إنّه يصلّي هو الركعتين» على ما حكينا عنهما. و إطلاقهم يعطي عدم جواز استنابة لها و وجوب فعلها عليه و لو في غير المسجد.
و يدلّ عليه ما رويناه عن الشيخ عن محمّد بن يعقوب، و يؤيّده أنّ معظم الصلوات لا يسقط عمّن هو بصفة التكليف على حال، بل يصلّي على أيّ حال أمكن، فصلاة الطواف أيضاً ينبغي أن تكون كذلك، و لا يبعد القول بذلك مع بقاء الشعور و الإدراك.
و لو لم يكن مستمسكاً للطهارة فيصلّي في غير المسجد؛ للضرورة.
و حمل الشيخ في التهذيب هذا الخبر على مَن استمسك طهارته؛ للجمع بينه و بين ما سبق من صحيح معاوية بن عمّار و خبر إسحاق بن عمّار الدالّين على أنّه يصلّي أيضاً عنه؛ حملًا لهما على من لم يستمسك طهارته، فقال بعد ما رويناه عنه أخيراً عن إسحاق بن عمّار:
و في رواية محمّد بن يعقوب: «و يصلّي هو» يعني بذلك متى استمسك طهارته صلّى هو بنفسه، و متى لم يقدر على استمساكه صُلِّيَ عنه و طيف عنه حسبما قدّمناه.[٢]
و كما يجوز حمل الطائف لعذر جاز أيضاً حمل الساعي معه إجماعاً و إن خلت كتب الأكثر عنه نفياً و إثباتاً.
ثمّ المشهور إجزاء هذا الطواف و السعي، و حكى في الدروس عن ابن الجنيد وجوب إعادتهما،[٣] و الأصل و ظاهر الأخبار من غير معارض و تحقّق الامتثال تدفعه.
هذا، و أمّا الحمل من غير عذر فيهما فهو حرام، و طواف المحمول و سعيه كذلك غير مجز على ما هو المستفاد من الأخبار و كلام الأصحاب، و لا تحمله على الراكب فيهما؛ لبطلان القياس عندنا.
و أمّا طواف الراكب من غير عذر فقد أجمع أهل العلم على إجزائه، و اختلفوا في جوازه، و المشهور بين الأصحاب جوازه، لكن مع الكراهة،[٤] لما ثبت من الطريقين من
[١]. نفس المصادر المتقدّمة.