شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - باب ما يجب على الحائض في أداء المناسك
لا يقصر و لا يتحلّل، بل يتمّ أفعال العمرة و الحجّ معاً بإحرامه السابق كالسابق عند بعض الأصحاب، و يطوف للعمرة مع طواف الحجّ، فقد قال على ما نقل عنه في المختلف:
الحائض و النفساء من ابتدأ منهما إحرامه و بها الدم و كانت متمتّعة بالعمرة إلى الحجّ أقامت على إحرامها و لم تطف إذا وردت مكّة إلى أن يخرج الناس إلى منى، فإن لم تطهر قبل ذلك خرجت [معهم]، فإذا طهرت رجعت وسعت له و طافت طواف النساء و قد صحّت متعتها، و عليها دم، و كانت كالسائق المهلّ بمتعة إلى الحجّ، و لو اختارت عند خروجها إلى منى إبطال متعتها و إفراد الحجّ جاز ذلك لها و اعتمرت من التنعيم [و إخراجها من متعتها]، و أمّا مَن أحرم منهنّ طاهراً بمتعة إلى الحجّ ثمّ حاضت كانت مخيّرة إذا قدمت مكّة بين أن تقدّم السعي، فإذا طهرت قبل الخروج إلى منى طافت و أحلّت، و بين أن تقف على إحرامها، و إن لم تطهر حتّى خرج الناس إلى منى كانت أيضاً مخيّرة أن تجعلها حجّة مفردة و تقدّم السعي و تشهد المناسك، و إن رجعت طافت طواف الزيارة و طواف النساء و أحلّت، فإن اختارت المقام على متعتها كان لها أن تقدّم سعي العمرة و السعي و تقيم على إحرامها، فإذا رأت الطهر يوم النحر طافت ثلاثة أطواف:
طواف العمرة، و طواف الحجّ، و طواف النساء، و ذبحت دم متعتها، و إن لم تطهر إلى أن نفر الناس آخر أيّام التشريق أقامت إلى أن تمضي لها تتمّة عشرة [أيّام][١]، ثمّ فعلت ما تفعل المستحاضة، فإن فعلت ذلك ثمّ أقامت بمكّة و رأت الطهر بعده أعادت الطواف و السعي و طواف النساء.[٢]
و ما اشير إليه من الأخبار غير منطبق على ذلك، و تأويلها عليه في غاية البُعد.
و ذهب الصدوق رضى الله عنه في الفقيه إلى الفصل بين من حاضت بعد الإحرام و من حاضت قبله، و قال ببقاء الاولى على التمتّع على ما دلّت عليه الأخبار المتكثّرة التي أشرنا إليها، و انتقال الثانية إلى الإفراد على ما هو المشهور و مدلول الأخبار الأولة، و عبارته هنا لا تخلو عن دقّة و خفاء، حيث قال بعد ما نقلنا عنه بلا فصل:
و إنّما لا تسعى الحائض التي حاضت قبل الإحرام بين الصفا و المروة و تقضي المناسك
[١]. ما بين الحاصرتين من المصدر، و في الهامش بخطّ الأصل:« ثمانية عشر يوماً».