شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٥ - باب الشهور التي يستحبّ فيها العمرة و من أحرم في شهر و أحلّ في آخر
لأبي فلان- زوجها- حجّ هو و ابنه على أحدهما، و كان الآخر يسقي عليه غلامنا، قال:
«فعمرة في رمضان تقضي حجّة أو حجّةً معي».[١] و بسند آخر عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت ابن عبّاس يحدّثنا، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لامرأة من الأنصار سمّاها ابن عبّاس فنسيت اسمها: «ما منعك أن تحجّي معنا؟» قالت: لم يكن لنا إلّا ناضحان، فحجّ أبو ولدها و ابنها على ناضح، و ترك لنا ناضحاً ننضح عليه، قال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإنّ عمرة فيه تعدل حجّة».[٢] و عمرة رجب أفضل من عمرة شهر رمضان إجماعاً،[٣] و يدلّ عليه ما رواه الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل: «أيّ العمرة أفضل: عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان؟ فقال: «لا بل عمرة في رجب أفضل».[٤] و يؤيّده ما سبق من جواز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرته.[٥] و إذ قد عرفت فضل عمرة رجب فنقول: إذا أحرم في آخره و فعل باقي الأفعال في الذي بعده، أو أحرم قبله و فعل باقي الأفعال فيه، فيعطيه اللَّه سبحانه بمنّه و فضله ثواب عمرته، على ما دلّ عليه حسنة عبد الرحمن[٦] و ما تقدّم ممّا دلّ على جواز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرته، و ما رواه الصدوق رضى الله عنه في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أحرمت و عليك من رجب يوم و ليلة فعمرتك رجبيّة».[٧] و هذا هو المراد من قول المصنّف قدس سره: و من أحرم في شهر و أحلّ في آخر.
[١]. صحيح مسلم، ج ٤، ص ٦١- ٦٢، باب فضل العمرة في رمضان.