شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٢ - باب حصى الجمار من أين تؤخذ و مقدارها
و أمّا الثاني[١] فهو مجمعٌ عليه بين الأصحاب وفاقاً لأكثر العامّة، و يدلّ عليه بعض أخبار الباب.
و ألحق الأكثر بالمسجدين غيرهما من مساجد الحرم، و رجّحه الشهيد في الدروس،[٢] و كأنّهم استندوا في ذلك بما دلّ على عدم جواز إخراج حصى المساجد عنها مطلقاً.
و أمّا الثالث فظاهر المصنّف وجوب كونها بذلك المقدار لما ثبت من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر بالتقاط حصى الخذف، و الخذف إنّما يكون بأحجار صغار مثل الأنملة و ما دونها.
و في حديث أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: «حصى الجمار[٣] يكون مثل الانملة».[٤] و حكى في المنتهى عن أحمد في إحدى الروايتين أنّه قال: «لا يجزيه ما زاد عن الأنملة؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر بهذا المقدار و نهى عن تجاوزه، و الأمر للوجوب، و النهي يدلّ على الفساد».[٥] و المشهور بين الأصحاب استحباب ذلك، و جواز ما زاد عليها إذا سمّيت حصاة، و ما هو أصغر منها كذلك، و هو أظهر، بل لم أجد قولًا صريحاً من الأصحاب بخلافه.
و خبر البزنطيّ يحتمل الندب.
و حكى في المنتهى عن الشافعيّ استحباب كونها أصغر من الانملة طولًا و عرضاً.
و عن أحمد في إحدى الروايتين عدم إجزاء ما زاد فيها. و عن بعضهم تحديدها بقدر النواة، و عن بعض آخر منهم قدر الباقلى.[٦]
[١]. يعني وجوب أخذ الحصاة من الحرم.