شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - باب نزول الحصيبة
النبيّ صلى الله عليه و آله، فرآه مالك و الشافعي اقتداء بفعله صلى الله عليه و آله، و لم يره بعضهم.[١] ثمّ إنّ الأكثر قيّدوا استحبابه بمَن نفر في النفر الأخير لخبر أبي مريم،[٢] و يؤيّده أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حيث نزل فيه كان نافراً فيه.[٣] و لا فرق في ذلك بين أهل اليمن و غيرهم؛ لفعل النبيّ صلى الله عليه و آله و إطلاق أكثر الأخبار، و قد صرّح بذلك جماعة من الأصحاب من غير نقل خلاف فيه، و لا ينافيه التقييد بأهل اليمن في خبر أبي مريم المشار إليه، لكونه في كلام السائل.
على أنّه ليس في ذلك الخبر على ما رواه الصدوق،[٤] فلعلّه من سهو بعض الرواة في خبر الكتاب، و فيما رواه في التهذيب.[٥]
و اعلم أنّ المنقول عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه نزل بمسجد كان بالأبطح يقال له: مسجد الحصباء.[٦] و في الدروس:
قال ابن إدريس: ليس للمسجد أثر الآن،[٧] فتتأدّى السنّة بالنزول بالمحصّب من الأبطح، و هو ما بين العقبة و مكّة، و قيل: ما بين الجبل الذي عنده مقابر قريش و الجبل الذي يقابله مصعداً في الشقّ الأيمن لقاصد مكّة، و ليست المقبرة منه، و اشتقاقه من الحصباء، و هي الحصى المحمولة بالسيل، و قال السيد ضياء الدين بن الفاخر: ما شاهدت أحداً يعلّمني به في زماني، و إنّما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكّة في مسيل وادٍ، قال: و ذكر آخرون أنّه عند مخرج الأبطح إلى مكّة.[٨]
[١]. انظر: عمدة القاري، ج ٩، ص ١٩٤؛ و ج ١٠، ص ١٠٠.