شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - باب دخول المدينة و زيارة النبيّ و الدعاء عند قبره
و طابة و طيبة و السكينة و جابرة و المجفّة و المحبوبة و القاصدة و المجبورة و العذراء و المرحومة.[١]
و من أسمائها يثرب، قال السهيلي: إنّما سمّيت يثرب باسم رجل من العمالقة، و هو أوّل من نزلها منهم، و هو يثرب بن قائد بن عقيل بن هلايل بن عوض بن عملاق، فلمّا حلّها النبيّ صلى الله عليه و آله كره لها هذا الاسم؛ لما فيه من لفظ التثريب، و سمّاها طيبة و طابة و المدينة.
ثمّ قال: فإن قيل: قد سمّاها اللَّه تعالى به في القرآن؟ فالجواب إنّما سمّاها به حاكياً عن المنافقين في قوله تعالى: «وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ»[٢]، فنبّه بما حكى عنهم أنّهم رغبوا عمّا سمّاها به اللَّه تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و أبوا إلّا ما كانوا عليه في الجاهليّة، و اللَّه سبحانه قد سمّاها المدينة في قوله: «ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ»[٣].[٤]
و قال عياض: سمّاها أيضاً طابة تفؤّلًا بالطيب أو لتطيب سكناها للمسلمين، أو لتطيب حالها، أو لتطيب الدّين بها، و كره اسمها يثرب لما فيه من الثراب، و كانت الجاهليّة تسمّيها بذلك.[٥]
باب دخول المدينة و زيارة النبيّ و الدعاء عند قبره
باب دخول المدينة و زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و الدعاء عند قبره
قال الشيخ في التهذيب:
و قبره صلى الله عليه و آله بالمدينة في حجرته التي تُوفّي فيها، و كان قد أسكنها في حياته عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة، فلمّا قبض النبيّ صلى الله عليه و آله اختلف أهل بيته و مَن حضر من أصحابه في الموضع الذي ينبغي أن يُدفن فيه، فقال بعضهم: يُدفن بالبقيع، و قال آخرون:
يُدفن في صحن المسجد، و قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ اللَّه لم يقبض نبيّه إلّا في أطهر البقاع، فينبغي أن يُدفن في البقعة التي قُبض فيها»، فاتّفقت الجماعة على قوله عليه السلام و دفن في حجرته.[٦]
[١]. حكاه عنه والد الشارح في شرحه على الكافي، ج ٧، ص ٣٧٢. و انظر: تاريخ المدينة لابن شبّة، ج ١، ص ١٦٣.