شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - باب من بات عن منى في لياليها
أنّ من عليه كفّارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأوّل بغير خلاف، فقوله رحمه الله: له أن ينفر في النفر الأوّل، غير مسلّم، لأنّ عليه كفّارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين.[١]
و ستعرف اختصاص متعلّق الاتّقاء بالصيد و النساء و عدم شموله لغيرهما من محرّمات الإحرام، فضلًا عن المحرّمات التي بعد الإحلال.
و قد رخّص ترك المبيت بها لجماعة:
منهم: من بات بمكّة مشتغلًا بالعبادة.
و يدلّ عليه صحيحتا معاوية بن عمّار[٢] و صفوان[٣] المتقدّمتان، و إطلاق الأكثر يقتضي عدم اشتراط الاشتغال بالعبادة تمام الليل.
و في المسالك[٤] احتمل اشتراط اشتغاله بها فيما وجب عليه الكون بمنى، يعني إلى نصف الليل، و ظاهر أكثر ما احتجّوا به عليه اشتراط ذلك.
و يؤيّده ما ورد من الأمر بالعود إلى منى بعد الفراغ من العبادة، كصحيحة عيص[٥] و بعض آخر ممّا رواه المصنّف في الباب، و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال في الزيارة: «إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بمنى»،[٦] و إليه ذهب الشهيدان في الدروس[٧] و شرح اللمعة.[٨]
و يتفرّع عليهما وجوب العود إليها بعد الفراغ من العبادة، و الظاهر وجوبه إذا ظنّ أنّه يدركها قبل الفجر؛ لما ذكر.
لا يقال: إذا جاز له الخروج إلى منى بعد انتصاف الليل اختياراً، فكيف وجب العود
[١]. السرائر، ج ١، ص ٦٠٤- ٦٠٥.