شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
الثاني: أكثر الأخبار المذكورة و إن دلّت على وجوب الجمع بين الصلاتين إلّا أنّها حملت على الاستحباب؛ للجمع بينها و بين صحيحة هشام بن الحكم[١] المتقدِّمة.
و في المنتهى:
ذهب إليه علماؤنا، و به قال عطاء و عروة و القاسم بن محمّد و سعيد بن جبير و مالك و الشافعيّ و إسحاق و أبو ثور و أحمد و أبو يوسف و ابن المنذر.
و قال أبو حنيفة و الثوريّ و محمّد: لا يجزيه.
لنا: أنّ كلّ صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر و العصر بعرفة، و ما تقدّم من الأخبار.
احتجّوا بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله جمع بين الصلاتين، فكان نسكاً فقال: «خذوا عنّي مناسككم»، و لأنّه قال لُاسامة: «الصلاة أمامك».[٢]
و الجواب: أنّه محمول على الاستحباب؛ لئلّا ينقطع سيره.[٣]
الثالث: ظاهر الجمع بين العشاءين عدم التنفّل بينهما، بل ظاهر النهي عنه في صحيحة منصور بن حازم[٤] تحريمه، و مثله خبر عنبسة بن مصعب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إذا صلّيت المغرب بجمع أُصلّي الركعات بعد المغرب؟ قال: «لا، صلِّ المغرب و العشاء، ثمّ تصلّي الركعات [بعد]».[٥] و يؤيّدهما الأمر بتأخير نافلة المغرب عن العشاء فيما إذا كان وقتها، و قد مضى في أبواب الصلاة.
و صرّح جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في التهذيب[٦] و العلّامة في المنتهى[٧]
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٢، ح ١٨٤٦٤.