شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - باب من جهل أن يقف بالمشعر
الحجّ؛ لأنّ الوقوف القليل يجزي هناك مع الضرورة.
و استند في ذلك بخبري محمّد بن حكيم[١] و أبي بصير،[٢] و قد فعل مثل ذلك في الاستبصار أيضاً، إلّا أنّه صرّح فيه بضعف الخبرين، بأنّ الخثعميّ، عامّي، و قد أشار إليه في التهذيب بقوله: «و إن كان أصلهما محمّد بن يحيى الخثعميّ»، و هو معارض بقول النجاشيّ: «إنّ محمّد بن يحيى بن سلمان الخثعميّ أخو مغلّس كوفي ثقة، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام»[٣] و هو منقول عن الخلاصة أيضاً.[٤] و اقتصر العلّامة في المنتهى[٥] على حكاية قول الشيخ، و ما حكيناه عنه من المعارضة و الجواب و لم يرجّح شيئاً.
و مال الشهيد في الدروس إلى ما هو المشهور، حيث قال: «و لو ترك الوقوف بالمشعر جهلًا بطل حجّه عند الشيخ في التهذيب، و رواية محمّد بن يحيى بخلافه، و تأوّلها الشيخ على تارك الوقوف جهلًا، و قد أتى باليسير منه»،[٦] و قد حكي في المنتهى عن السيّد المرتضى عكس ما ذكره الشيخ في المبسوط، فقال: «و أمّا السيّد المرتضى فقال: إذا لم يدرك الوقوف بعرفات [و أدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر فقد أدرك الحج، أمّا الجمهور فقالوا إذا فاته الوقوف بعرفات] فقد فاته الحجّ مطلقاً، سواء وقف بالمشعر أو لا».[٧] و هذه الحكاية مخالفة لما حكاه عنه فيه من قبل بقليل، حيث قال:
قد بيّنا أنّ وقت الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. هذا في حال الاختيار، أمّا لو لم يتمكّن من الوقوف بالمشعر إلّا بعد طلوع الشمس للضرورة جاز،
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٢٩٣- ٢٩٤، ح ٩٩٥؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٠٦، ح ١٠٩٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٥- ٤٦، ح ١٨٥٥٢.