شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - باب النهي عن الصيد و ما يصنع به إذا أصابه المحرم و المحلّ
الثالثة: أجمع الأصحاب على تعدّد الجزاء على حسب تعدّد الصيد إذا صيدت برمية واحدة.
و يدلّ عليه صحيحة مسمع،[١] و لا فرق في ذلك بين صيدها خطأً و عمداً، و ليس العامد لصيدها جميعاً في حكم إعادة الصيد؛ لاتّحاد الفعل.
الرابعة: المشهور استحباب دفن الصيد، و هو الظاهر من حسنة معاوية بن عمّار،[٢] و حمل عليه ما سنرويه من خبر خلّاد و مرسلة أحمد، و علّله في المنتهى[٣] بأنّ فيه احتراماً للصيد، و حفظاً له عن أن تظهر جيفته و تأكله الهوام.
ثمّ المشهور استحباب فدية اخرى له لو لم يدفنه، و ظاهر الدروس الميل إلى وجوبهما حيث قال: «و يدفن المحرم الصيد إذا قتله، فإن كان أكله أو طرحه فعليه فداء آخر على الرواية».[٤] و هو ظاهر ما أشرنا إليه من الخبرين.
الخامسة: المشهور بين الأصحاب أنّ الصيد المذبوح ميتة مطلقاً، حرميّاً كان أو إحراميّاً، ذهب إليه الشيخ[٥] و ابن إدريس،[٦] و تبعهما على ذلك عامّة المتأخّرين،[٧] و هو المشهور بين العامّة أيضاً، ذهب إليه أبو حنيفة و الشافعيّ في قوله الجديد و مالك و أحمد.[٨]
و يدلّ عليه ما رواه الشيخ عن وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام قال: «إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال و الحرام، و هو كالميتة، و إذا ذبح الصيد في الحرم فهو
[١]. الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٧١، ح ١٧٢٥٦.