شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - باب النهي عن الصيد و ما يصنع به إذا أصابه المحرم و المحلّ
فعليه جزاء واحد».[١] و قال الشهيد في الدروس- بعد ما نقل عنه هذين القولين-: «و نقل عنه وجوب جزاءين على المحرم في الحلّ إذا تعمّد، و ضعفهما لو كان محرماً في الحرم».[٢] و الناقل هو ابن إدريس، ففي السرائر أيضاً:
و ذهب السيّد المرتضى إلى أنّ مَن صاد متعمّداً و هو محرم في الحلّ كان عليه جزاءان، فإن كان ذلك منه في الحرم و هو محرم عامداً إليه تضاعف ما كان عليه في الحلّ.[٣]
و يظهر ذلك ممّا نقلنا عن انتصاره بضميمة قوله فيه:
و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المحرم إذا صاد في الحرم تضاعفت عليه الفدية.
و الوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقّة أنّه قد جمع بين وجهين يقتضي كلّ واحدٍ منهما الفداء، و هو الصيد مع الإحرام، ثمّ إيقاعه في الحرم، أ لا ترى أنّ المحرم إذا صاد في غير الحرم تلزمه الفدية، و الحلال إذا صاد في الحرم لزمته الفدية، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين.[٤]
و وافق المشهور بيننا أكثر العامّة منهم فقهاؤهم الأربع على ما يظهر من كتابي السيّد رضى الله عنه، و لهم فيها قولان نادران فارقان بين العامد و غيره، أحدهما: أنّه لا فدية على المخطئ و الناسي كسائر محرّمات الإحرام. حكاه في المنتهى[٥] عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير و جماعة اخرى، محتجّين بمفهوم الآية و عموم الخبرين المذكورين.
و جوابه معلوم ممّا سابق.
و ثانيهما- و هو أغرب و أعجب-: اختصاصها بغير العامد من المخطئ و الناسي، و هو محكي عن مجاهد، و إحدى الروايتين عن الحسن البصريّ، و عن ابن جبير أيضاً، و كأنّه قول آخر له.[٦]
[١]. الناصريّات، ص ٣١٢.