شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - باب من بات عن منى في لياليها
و حكى في المنتهى[١] عن أحد قولي الشيخ وجوب ثلاث شياه مطلقاً، و هو ظاهر إطلاقه في النهاية حيث قال: «و من بات الثلاث ليال بغير منى متعمّداً كان عليه ثلاثة من الغنم».[٢] و كانه تمسّك بإطلاق خبر محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن جعفر بن ناجية، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن باتَ ليالي منى بمكّة، فقال: «عليه ثلاثة من الغنم يذبحهنّ».[٣] و فيه: أنّه مع ضعفه مخصّص بمن وجب عليه المبيت بها في الليلة الثالثة أيضاً، أو محمول على الاستحباب؛ للجمع كما فعله الشيخ في المبسوط، فإنّه قال:
من بات عن منى ليلة كان عليه دم شاة على ما قدّمناه، فإن بات عنها ليلتين كان عليه شاتان، فإن بات الليلة الثالثة لا يلزمه شيء؛ لأنّ له النفر في الأوّل- إلى قوله-: و قد روي في بعض الأخبار: «من بات ثلاث ليال عن منى فعليه ثلاث دماء»، و ذلك محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في النفر الأوّل حتّى غابت الشمس، فإنّه إذا غابت ليس عليه أن ينفر، فإن نفر فعليه دم.[٤]
و لا يبعد حمل كلام الشيخ أيضاً عليه كما حمله عليه المحقّق، حيث قال في الشرائع:
«و قيل: لو بات الليالي الثلاث بغير منى لزمه ثلاث شياه، و هو محمول على من غربت [عليه] الشمس في الليلة الثالثة و هو بمنى».[٥] و ذهب ابن إدريس أيضاً إلى وجوب الثلاث مطلقاً مستنداً بأنّه غير متّق، بناءً على تعميمه الاتّقاء بحيث يشمل الاحتراز عن كلّ ما يوجب فدية، و من هذه العلّة صحّح قول الشيخ في النهاية؛ ففي السرائر: و من بات الثلاث الليالي بغير منى متعمّداً كان عليه ثلاث من الغنم، ثمّ حكى ما نقلناه عن المبسوط و قال:
و الأوّل مذهبه في النهاية،[٦] و هو الصحيح؛ لأنّ التخريج الذي خرّجه لا يستقيم له، و ذلك
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٧٠.